مرتضى الزبيدي
629
تاج العروس
فظَلِلْنا بنِعْمَةٍ واتَّكأْنا * وشَرِبْنا الحَلالَ من قُلَلِهْ ( 1 ) وقال حَسّانُ رضي الله تعالى عنه : وأَقْفَرَ من حُضّارِهِ وِرْدُ أَهْلِهِ * وقد كانَ يُسْقَى من قِلالٍ وحَنْتَمِ ( 2 ) وفي الحديثِ : " إذا بلغَ الماءُ قُلَّتينِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثاً " ( 3 ) قال أَبو عُبيدٍ : يعني هذه الحِبابَ العِظامَ ، وهي مَعروفَةٌ بالحِجازِ ، وقد تكونُ بالشّامِ . وفي صِفَةِ سِدْرَةِ المُنْتَهى : " ونَبْقُها كقِلالِ هَجَر " ، وهَجَرُ : قريَةٌ قربَ المَدينَةِ وليست هَجَرَ البحرينِ ، وكانت تُعمَلُ بها القِلالُ . وروى شَمِرٌ عن ابنِ جُرَيْجٍ : أَخبرَني مَن رأَى قِلالَ هَجَر : تَسَعُ القُلَّةُ منها الفَرَقَ ، قال عبد الرَّزّاقِ : الفَرَقُ : أَرْبَعَةُ أَصْوُعٍ بصاعِ النَّبِيِّ صلّى الله تعالى عليه وسلَّم . وروي عن عيسى بنِ يونُسَ قال : القُلَّةُ يُؤتَى بها من ناحِيَةِ اليَمَنِ تَسَعُ فيها خَمسَ جِرارٍ أَو سِتّاً . قال أَحمدُ بنُ حَنبَلٍ : قدرُ كُلِّ قُلَّةٍ قِرْبَتانِ . وقال إسحاقُ : القُلَّةُ - نَحو أَربعينَ دَلْواً - أَكْثَرُ ما قيلَ في القُلَّتينِ . وقال الأَزْهَرِيّ : وقِلالُ هَجَرَ والأَحساءِ ونواحيها مَعروفَةٌ ، تأْخُذُ القُلَّةُ منها مَزادَةً كبيرَةً من الماءِ ، وتَملأُ الرّاوِيَةُ قُلَّتينِ ، وكانوا يُسَمُّونَها الخُروسَ ، قال : وأُراها سُمِّيَتْ قِلالاً ، لأَنَّها تُقَلُّ أَي تُرْفَعُ ( 4 ) إذا مُلِئت وتُحمَلُ . والقُلَّةُ من السَّيْفِ : قَبيعَتُه ، ومنه سيفٌ مُقَلَّلٌ : إذا كانت له قَبيعَةٌ . واسْتَقَلَّه : حملَهُ ورفعَهُ ، كقَلَّه ، وأَقلَّه ، الثّانية عن ابنِ الأَعرابِيِّ . وفي الصحاحِ : أَقَلَّ الجَرَّةَ : أَطاقَ حَمْلَها ، وفي العبابِ : قولُه تعالى : ( أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً ) ( 5 ) أَي حَمَلَت الرِّيحُ سَحاباً ثِقالاً بالماءِ . ومنَ المَجاز : اسْتَقَلَّ الطائرُ في طَيَرانِه : أَي نهضَ للطَّيرانِ ، وارتفعَ في الهواءِ . ومنَ المَجاز : اسْتَقَلَّ النّباتُ : إذا أَنافَ . ومنَ المَجاز : اسْتَقَلَّ القومُ : ذهبوا ، واحْتَملوا سائرينَ ، وارْتَحَلوا ، وكذا : اسْتَقَلّوا عن دِيارِهِم ، واسْتَقَلَّت خِيامُهُم ، واسْتَقلّوا في مَسيرِهِم . اسْتَقَلَّ الشيءَ : عَدَّهُ قليلاً ، أَو رآه كذلك ، كتَقالَّهُ ، ومنه الحديثُ : " فلَمّا أُخْبِروا ( 6 ) كأَنَّهُم تقالُّوها " . ومنَ المَجاز : اسْتُقِلَّ الرَّجُلُ : أَي غضِبَ ، وفي الأَساسِ اسْتَقَلَّ فُلانٌ غضباً : إذا شَخَصَ من محلِّه لفَرْطِ غضبِه . والقِلٌّ ، بالكَسرِ : النَّواةُ التي تُنبُتُ مُنفرِدَةً ضعيفَةً ، نقله الصَّاغانِيُّ . والقِلُّ : شِبْهُ الرِّعْدَةِ ( 7 ) كما في الصحاحِ ، أَو إذا كانت غَضَباً أَو طَمَعاً ، ونَحوُه يأْخَذُ الإنسانَ ، كالقِلَّةِ ، وقد تقدَّمَ ذِكْرُها ، ج : كعِنَبٍ . والقِلالُ ، ككِتابٍ : الخُشُبُ المَنصوبَةُ للتَّعريشِ ، حكاه أَبو حنيفَةَ ، وأَنشدَ : من خَمرِ عانَةَ ساقِطاً أَفنانُها * رَفَعَ النَّبيطُ كُرومَها بقِلالِ ( 8 ) أَرادَ بالقِلالِ أَعْمِدَةً تُرفَعُ بها الكرومُ من الأَرضِ ، ويُروَى بظِلالِ . وقدْ أَقَلَّتْهُ الرِّعْدَةُ ، واسْتَقَلَّتْهُ ، واسْتَقَلَّ ( 9 ) أَيضاً كما في الصِّحاحِ ،
--> ( 1 ) اللسان والصحاح والأساس والمقاييس 5 / 3 . ( 2 ) ديوانه ص 103 واللسان والتهذيب والأساس . ( 3 ) في اللسان : " نجسا " وفي رواية " خبثا " . ( 4 ) في التهذيب : أي ترفع وتحول من مكان إلى مكان إذا فرغت من الماء . ( 5 ) سورة الأعراف الآية 57 . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فلما أخبروا الخ في اللسان : وفي حديث أنس أن نفرا سألوه عن عبادته صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا الخ ط . ( 7 ) ضبطت في القاموس بالضم . ( 8 ) اللسان وفيه : من خمر عانة . ( 9 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : واستقل الخ سبق قلم ، فإن الذي في الصحاح : يقال أخذه قل من الغضب . واستقله : عده قليلا " .